حسن بن زين الدين العاملي
108
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )
غير بدل ، لم ينفصل عن المندوب ؛ ( 1 ) فلا بدّ من إيجاب البدل ليحصل التمييز بينهما . وحيث يجب ، فليس هو غير العزم ، للاجماع على عدم بدليّة غيره . وبأنّه ثبت في الفعل والعزم حكم خصال الكفّارة ، وهو أنّه لو أتى بأحدهما أجزأ ، ولو أخلّ بهما عصى ، وذلك معنى وجوب أحدهما ؛ فيثبت . والجواب عن الأوّل : أنّ الانفصال عن المندوب ظاهر ممّا مرّ ، فإنّ أجزاء الوقت في الواجب الموسّع باعتبار تعلّق الأمر بكلّ واحد منها على سبيل التخيير تجري مجرى الواجب المخيّر . ففي أيّ جزء اتّفق إيقاع الفعل فهو قائم مقام إيقاعه في الأجزاء البواقي . فكما أنّ حصول الامتثال في المخيّر بفعل واحدة من الخصال لا يخرج ما عداها عن وصف الوجوب التخييريّ ، كذلك إيقاع الفعل في الجزء الأوسط أو الأخير من الوقت في الموسّع لا يخرج إيقاعه في الأوّل منه مثلا عن وصف الوجوب الموسّع ، وذلك ظاهر . بخلاف المندوب ، فانّه لا يقوم مقامه حيث يترك شيء . وهذا كاف في الانفصال . وعن الثاني : أنّا نقطع بأنّ الفاعل للصلاة مثلا ممتثل باعتبار كونها صلاة بخصوصها ، لا لكونها أحد الأمرين الواجبين تخييرا ، أعني : الفعل والعزم ؛ فلو كان ثمة تخيير بينهما ، لكان الامتثال بها من حيث انّها أحدهما ، على ما هو مقرّر في الواجب التخييرىّ . وأيضا ، فالإثم الحاصل على الاخلال بالعزم - على تقدير تسليمه - ليس لكون المكلّف مخيّرا بينه وبين الصلاة ، حتّى يكونا كخصال الكفّارة ، بل لأنّ العزم على فعل كلّ واجب - اجمالا حيث يكون الالتفات إليه بطريق الاجمال ، وتفصيلا عند كونه متذكّرا له بخصوصه - حكم
--> ( 1 ) قوله : لم ينفصل عن المندوب الخ ، أي لم يحصل الفرق بين الواجب والمندوب .